إبداعُنا يتكلّم العربيّة: من الأصالة إلى المعاصرة

 
creative-writing

هل يمكن للذّكاء الاصطناعيّ أن يصبح حليفًا للّغة العربيّة أو منافسًا جديدًا يهدّد حضورها؟ 

تقف اللّغة أمام مفترق حاسم ما بين التّكنولوجيا والذّكاء الاصطناعيّ وبين الهويّة والأصالة.

فاللّغة العربيّة، بالرّغم من قوّتها التّاريخيّة وجمال بنيتها، تجد نفسها اليوم - أمام عالم الخوارزميّات المتسارع -  في حالة من الحيرة والاغتراب… ومن التّحدّيات البارزة الّتي تواجهها: 

  • منافسة اللّغات الأجنبيّة وخصوصًا الإنكليزيّة: صُنّفت الإنكليزيّة في القرن الواحد والعشرين كلغة العصر، ومع حضور الفرنسيّة والإنكليزيّة في المدارس والإعلام والتّطبيقات، أصبحت العربيّة بالنّسبة إلى عدد كبير من التّلاميذ "لغة صفٍّ فقط"، لا لغة أمّ ولا أداة استعمال يوميّ.

  • فجوة بين لغة التّلميذ ولغة الكتاب المدرسيّ: تُكتب المناهج بلغة أعلى من المستوى اللّغويّ اليوميّ الّذي يستعمله التّلاميذ، ما يجعل فهم النّصوص أصعب، ويُلزم التّلميذ ببذل جهد إضافيّ لاستيعاب المفاهيم وتحليلها.

  • ضعف المهارات الأساس في التّعبير: كنقل الأفكار والمشاعر والاحتياجات والمعلومات إلى الآخرين، من خلال اختيار المصطلحات المناسبة، وتراكيب الجمل السّليمة، واستعمال القواعد النّحويّة الصّحيحة، بالإضافة إلى القدرة على تنظيم الأفكار وإيصالها بوضوح… 

أمام هذه التّحدّيات، تتوزّع مسؤوليّات النّهوض بالعربيّة بين المعلّم والتّكنولوجيا والممارسات الصّفّيّة الحديثة.

 

دور المعلّم: القلب النّابض لعمليّة التّعلّم والتّعليم

creative-learning

دور المعلّم يتجلّى بـ:

- خلق بيئة صفّيّة مشجّعة - ينتقل فيها من معلّم مُلقِّن إلى مصمّم تجارب لغويّة تركّز على الاستماع والتّعبير الشّفهيّ بوصفهما محفّزيْن للتّعبير الشّفويّ والمكتوب - ليشعر التّلميذ بالأمان في أثناء التّعبير.

- اعتماد أساليب مُحبَّبة تحوّل القواعد من معرفة جامدة إلى أداة إنتاج.

- ربط مهارات اللّغة بحياة التّلميذ اليوميّة لاكتساب مهارات مثل التّواصل والتّفكير النّقديّ والحوار والمناظرة وغيرها.

دور التّكنولوجيا: من التّحدّي إلى الحلّ

technology

أصبحت التّكنولوجيا جسرًا يصل التّلميذ باللّغة العربيّة ويمنحها حياة جديدة في فضائها الرّقميّ، فتغدو رافعة لغويّة عند دمجها بالعمليّة التّعليميّة من خلال:

  • تطبيقات تفاعليّة تدرّب التّلميذ على الكتابة والإملاء بأسلوب ممتع.

  • توظيف الذّكاء الاصطناعيّ بطريقة تربويّة وأخلاقيّة.

  • بناء محتويات رقميّة تناسب نمط تعلّم الجيل الجديد.

 

حلول عمليّة لإحياء تعليم اللّغة العربيّة

creative-learning

إنّ إحياء تعليم العربيّة ليس حلمًا صعبًا، بل هو مشروع ينبع من فلسفة تعليميّة جديدة ترى المعلّم مصمّمًا للتّعلّم، والتّلميذ منتجًا للّغة، والتّكنولوجيا جسرًا يصل بينهما. ويمكن تطبيق ذلك من خلال:

  • إنشاء زاوية صفّيّة خاصّة باللّغة العربيّة ونشاطاتها.

  • اعتماد الكتابة اليوميّة.

  • تحويل الدّرس إلى ورشة عمل تفاعليّة.

  • إنشاء نوادٍ لغويّة مدرسيّة.

  • دمج التّكنولوجيا ضمن نظام لغويّ متكامل يضمّ منصّة للتّدريبات، وقناة للتّواصل اللّغويّ، وملفّات صوتيّة مثل "منصّة كم كلمة"، ليصبح التّعلّم أكثر فعّاليّة.

 

حقائق عن اللّغة

arabic-letters

ولكي ندرك قيمة اللّغة العربيّة الّتي نسعى إلى إحيائها، لا بدّ أن نتوقّف عند بعض الحقائق اللّافتة:

- هي اللّغة الوحيدة الّتي تتضمّن حرف "الضّاد"، الّذي يصعب على الأجانب نطقه، بخلاف العرب.

- هي واحدة من اللّغات السّتّة الرّسميّة في الأمم المتّحدة لما تحمله من قيمة حضاريّة وثقافيّة.

- يصل عدد مفردات العربيّة من دون تكرار إلى أكثر من 12 مليون كلمة، أي ما يعادل 25 ضعف مفردات الإنكليزيّة البالغة 600 ألف كلمة، بينما لا تتجاوز مفردات الفرنسيّة 150 ألفًا، والرّوسيّة 130 ألفًا.

- الكثير من المصطلحات المستعملة في الغرب اليوم أصلها عربيّ، مثل: الكيمياء، الكحول، الجبر، الخوارزميّة، السُّكّر، الجمل، الكهف… وذلك كما ورد في كتاب "10 آلاف كلمة إنكليزيّة من أصل عربيّ" للدّكتور "سليمان أبوغوش".

وبينما تحمل اللّغة العربيّة كلّ هذا الثّراء، يبقى السّؤال: كيف نُعيدها حيّة في أذهان التّلاميذ؟ 

هنا يأتي دور منصّة "كم كلمة".

منصّة "كم كلمة": نموذج للتّعلّم العربيّ في العصر الجديد

نحن اليوم في عصر الرّقمنة، وكلّ مهارة لا تُدمج بالتّكنولوجيا تفقد جاذبيّتها بسرعة. ومن هنا، انطلقت فكرة موقعنا "كم كلمة"، فصمّمنا منصّة رقميّة لتطوير اللّغة العربيّة واستعمالها في المدارس.
تساعد المنصّة في:

  • تدريب التّلاميذ على الكتابة بخطوات واضحة وبسيطة.

  • تقديم نشاطات جاهزة تشجّعهم على التّعبير باللّغة العربيّة.

  • استعمال أدوات رقميّة وذكاء اصطناعيّ لدعم التّعلّم الذّاتيّ.

  • خلق بيئة ممتعة لا يشعر فيها التّلميذ أنّ تعلّم اللّغة "عبء" بل تجربة جميلة.

وانطلاقًا من دور منصّة "كم كلمة" في تطوير مهارات اللّغة لدى التّلاميذ، جاءت هذا العام ورشة الإبداع لتمنحهم فرصة يعبّرون فيها بحرّيّة تحت إشراف المعلّم، ويناقشون بثقة، ويحلّلون بعمق، ويستفيدون من التّكنولوجيا لصناعة نصوص تعبّر عنهم.

عن الورشة:

ورشة الإبداع فعّاليّة سنويّة تنظّمها "كم كلمة" لتشجيع التّلاميذ على الإبداع باللّغة العربيّة. يختلف محور الورشة كلّ عام، وكذلك النّوع الأدبيّ المطلوب.
محور هذا العام، ٢٠٢٥ - ٢٠٢٦، هو التّكنولوجيا والعلوم، أمّا الموضوع الرّئيس فهو الذّكاء الاصطناعيّ، وسيُطرح بطريقة تناسب اختلاف كلّ مرحلة صفّيّة.
تركّز الورشة هذا العام على المناظرة، إذ يعمل التّلاميذ جماعيًّا داخل الصّفّ وينقسمون إلى فريقيْن: فريق مُؤيّد وفريق مُعارض، ثمّ ينتقلون إلى العمل على المنصّة بشكل فرديّ.

ما الّذي يميّز الورشة؟

  • معاصِرة: تقدّم مقاربة حديثة لتعليم العربيّة وتدمج مهارات القرن الحاليّ في التّعلّم.

  • موجّهة للشّباب: تستهدف فئة اليافعين، الأكثر حاجة إلى فرص تعبيريّة حديثة تُشبه اهتماماتهم.

  • تشجّع الإبداع: تركّز على الكتابة الإبداعيّة والتّفكير الحرّ.

  • توظّف التّكنولوجيا: تستعمل أدوات رقميّة لدعم الكتابة والتّحليل وتربط التّعلّم بوسائل يحبّها الجيل الشّابّ.

  • تنتج محتوًى عربيًّا جديدًا: تشجّع اليافعين على ابتكار موارد عربيّة معاصرة وتساهم في زيادة المحتوى الرّقميّ العربيّ.

  • مفتوحة للجميع: متاحة للتّلاميذ المسجّلينَ وغير المسجّلينَ في منصّة "كم كلمة".

وبعد كلّ هذه الرّحلة في عالم اللّغة والإبداع، هل أنتم مستعدّون لخوض تجربة أعمق في ورشة الإبداع؟

في هذه الورشة، ستكتشفون كيف تتحوّل الفكرة الصّغيرة إلى نصّ نابض بالحياة، وكيف يمكن للكلمات أن تعكس رؤيتكم بصوتكم الخاصّ.

لمعرفة المزيد عن الورشة، يمكنكم الاطّلاع على دليل ورشة اﻹبداع من "كم كلمة"– للمدارس

الدّليل
 

شاركونا آراءكم واقتراحاتكم في التّعليقات أدناه لنجعل تجربة التّعلّم أفضل للجميع! ولا تنسوا الاشتراك في مدوّنتنا للبقاء على اطّلاع دائم بآخر المقالات والنّصائح.

للمزيد من المعلومات والاستفسارات، زوروا موقعنا علىKamkalima.com


أدخِلوا بياناتكم للاشتراك في مدوّنتنا

Next
Next

من الواقع إلى الخيال: القراءة تُحرّر الفِكر وتُثري الخَيال