أَلْسِنَةُ الغَضَبِ

 
 
 
 

في لَحْظَةٍ مُفاجِئَة، اِنْغَمَسْتُ في غَلَيانٍ داخِليٍّ مُرْهِق، وَشَعَرْتُ بِشَجَنٍ يَسْرِقُ مِنّي الحُبورَ شَيْئًا فَشَيْئًا. وَفَجْأَةً، صَكَّتْ أَسْناني غَيْظًا، وَراحَ الكَرْبُ يَشْتَعِلُ داخِلي كَنارٍ لا تَهْدَأ. فَتَأَوَّهْتُ مِنْ شَقاءٍ يُلاحِقُني أَيْنَما ذَهَبْت، وَارْتَجَفْتُ مِنْ هَوْلِ المَوْقِفِ حَتّى شَعَرْتُ بِأَنَّني أَدورُ في دَوّامَةٍ مِنَ الغَضَبِ وَالاضْطِراب. وَبَيْنَ ذُهولٍ وَحَيْرَة، تَساءَلْتُ: "كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ أُواجِهَ هَذا العَبَث؟". كانَ غَضَبي كَالنّار، يَلْتَهِمُ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلي، وَيَتَسَلَّلُ إِلى روحي بِلا رَحْمَة. فَسَأَلْتُ نَفْسي: "هَلْ سَأَبْتَعِدُ يَوْمًا عَنْ هَذا الأَلَمِ الَّذي يُطارِدُني في ظِلالِ اللَّيْل؟ أَوْ سَأَبْقى أَدورُ في دَوّامَةِ الانْفِعالِ مِنْ دونِ خَلاص؟"، وَلَكِنَّ صَوْتًا هادِئًا داخِلي هَمَسَ قائِلًا: "يا قَلْبي اهْدَأ، فَهذِهِ هيَ الحَياة. لا تَتَأَلَّمْ وَلا تَدَعِ الغَضَبَ يُظْلِمُ روحَك، بَلِ ابْحَثْ عَنِ السَّلامِ وَسْطَ العَواصِف، وَدَعِ الغَضَبَ يَمُرُّ كَسَحابَةٍ عابِرَة".

هذا النّصّ من تأليف التّلميذ "أريام الكعبي" بإشراف المعلّمة "عهود أبو سرية" في الصّفّ الحادي عشر أساسيّ من "أكاديميّة الشّيخ زايد الخاصّة للبنات" في الإمارات العربيّة المتّحدة، خلال مشاركته في مسابقة التّعبير الكتابيّ على منصّة "كم كلمة" في العام الدّراسيّ 2024 - 2025.

Previous
Previous

تَحَكَّمْ في غَضَبِكَ

Next
Next

سِجْنُ الغَضَبِ